السيد محمود الشاهرودي
59
نتائج الأفكار في الأصول
المتعارضتين وغيرهما من الأمارات طرا تكون من باب التعارض لكشفها عما لا يمكن جعلهما بل لا بدّ من كون المجعول واحدا ، ومرجحات باب التعارض غير باب التزاحم وأمثلة التزاحم في الفقه كثيرة جدا ، كتزاحم وجوب الصوم في شهر رمضان مع وجوب الإنفاق على نفسه وزوجته المتوقّف على الحصاد فإن صام لا يقدر على الحصاد فلا يقدر على إنفاق واجبي النفقة إلى غير ذلك من الأمثلة ، هذا إذا كان التعاند بين المتزاحمين اتفاقيا . وأمّا إذا كان دائميا بحيث لا يقدر المكلف على إتيانهما أصلا فيقال بكونه ملحقا بالتعارض ، فيعامل معه معاملة التعارض للزوم لغويّة جعل أحد الحكمين فالجعل منوط بأمرين أحدهما : عدم مزاحمة المقتضيين والآخر : عدم مانع من الجعل كعدم قدرة العبد في شيء من الأزمنة على إتيانهما ، فلا يترتّب عليه فائدة الجعل وهو إحداث الداعي للمكلف على الامتثال فمع انتفاء الفائدة يلغو الجعل لكلا الحكمين . ولكن يشكل بأنّ التزاحم الاتفاقي يندرج أيضا في باب التعارض ، ضرورة تعاند جعل الإطلاقين ، ولا فرق بين تعاند أصل الجعلين كما في التعاند الدائمي - المسمّى بالتعارض التبايني - وبين تعاند جعل الإطلاقين كما في التعاند الاتفاقي - المسمّى بالتعارض من وجه - فلا بدّ من إعمال مرجحات باب التعارض في كلّ من التعاند الدائمي والاتفاقي ، فينحصر الباب في التعارض وليس هناك تزاحم أصلا لأنّ التزاحم امّا في المتعاندين الدائميين وامّا في الاتفاقيين وقد عرفت اندراج كليهما في التعارض . ويجاب عن هذا الإشكال بأنّ وجه عدم جعل الإطلاقين هو عدم القدرة على امتثال الجعلين لا عدم قدرة المولى على الجعل ، وقد مرّ عدم دخل القدرة في الملاك